أمسية ثقافية رائعة للشاعر د. جميل الدويهي في ملبورن

May 28, 2015

 

الدكتور جميل الدويهي يلقي قصائده

ويبدو القنصل العام الأستاذ غسان الخطيب في مقدمة الحضور

 

 

 الأستاذ زاهي الزيبق

 الأستاذ أنطوان حربيه

 الأستاذ سامي مظلوم

 الأستاذ سركيس كرم

 

 الشاعر الضيف شربل زغيب

 

جانب من الحضور في الصالة

 

ملبورن المدينة الجميلة الوادعة على شاطئ بعيد، كانت في ربيعها الأنيق، وتوافد أهلها الطيّبون العاشقون للوطن والفكر والثقافة إلى رحاب الكلمة المعبرة عن الإنسانيّة وهموم الحياة. فتحوا قلبهم للدويهي المغرّد في سماء سيدني والشرق، وغمروه بعاطفة أين منها عاطفة الأخ على أخيه، والأب على أبنائه؟ هؤلاء المفعمون بالإيمان والنبل والقيَم قال عنهم الدويهي: "أنتم تجسدون الشرق الكبير، والوطن الغالي، وتعيدونني إلى الأيام الجميلة، ولأنكم موجودون في الإنسانية أعرف أن الإنسانية العظيمة باقية، وأن الظلام ليس له مكان في بيوتنا وطرقاتنا..."

وقال الدويهي: "كنت أتعجب كيف أن شاعراً أو أديباً يقول إن الكلمات تعجز عن التعبير عن مشاعره. والآن أصبحت أعرف كيف يكون الشاعر أو الأديب عاجزاً عن التعبير".

جمعت أمسية الدويهي أهل ملبورن حول وليمة العشق والقصيدة الراقية، جاؤوا من كل صوب وحدب، يتقدمهم سعادة قنصل لبنان العام الأستاذ غسان الخطيب... جاؤوا من جميع الأحزاب والتيارات والمؤسسات والجمعيات ومن المجتمع المدني، من غير استثناء، واستمعوا إلى أنواع ثلاثة من الشعر، هي الشعر العامي، والقصيدة العمودية، والشعر المدوّر. وقوطعت القصائد بتصفيق شديد، وكانت مناسبة من مناسبات الشوق والحنين، حنين إلى الوطن، وشوق إلى الحبيبة، وإلى الأرض التي لا تنفصل عن الإنسان.

الأمسية كانت في مناسبة إطلاق كتاب تاريخ للدكتور الدويهي عن أشهر المعارك الإهدنية في التاريخ (باللغة الإنكليزية)، وقدم فعالياتها من الزميل الأستاذ زاهي الزيبق الذي أجاد وامتع وتميّز. خاض في المواضيع بعمق ورويّة، فأغنى اللقاء بحضوره وكلامه العذب والرصين. وبعد النشيدين الوطنيين الأسترالي واللبناني كانت الكلمة الأولى للأستاذ أنطوان حربيه الذي استهل كلمته بالقول: "هُو البحرُ من أيِّ الجهاتِ أتيتَه، تنتظرُه شاعراً بلغةِ العَرب، فيأتيكَ بالعامّيّةِ من جهةٍ، ثم يأتي وفي يدِه "طائرُ الهامة" يصيحُ بها في وجهِ الثأر، ثمّ يُطلُّ من نافذةِ الفكرِ في معبدِ الروح، الذي هو فلسفةٌ من الطرازِ الرفيع. وتدعوهُ إلى قهوةِ الصُّبح، فيتأبّطُ كتابينِ بالإنكليزيّة، واحداً عن البطريرك إسطفان الدويهي، والآخرَ عن أشهرِ المعاركِ الإهدنيّةِ في التاريخ. وهل بعدُ نُصدِّقُ أنّ الدويهيَّ شاعرٌ، أم هو أديبٌ، أم مُفكّر، أم ماذا؟"

وأضاف: "في لبنان يُدرّسونَ له كتابَينِ في الجامعة، وكُتُباً في المدارس، وتُدرّسُ قصائدُه في الثانويّات، ويَكتبُ عنه نُقّادٌ ودارسون، وهو الباحثُ الذي له باقةٌ من الدراساتِ الأكاديميّةِ المُحَكّمة...  هذا هو الدكتور جميلُ الدويهيّ، الذي لا تعرفُ ماذا تُسمّيه، ولكنَّ له اسماً واحداً: اهدنيٌّ ابنُ إهدن، ولبنانيٌ يطيرُ بلبنان، وشرقيٌّ يعيشُ في الشرقِ ويعيشُ فيه. قِيل عنه بالأمسِ القريبِ إنّه فيلسوفُ العصر، وقيل: خليفةٌ لسعيد عقل، وهو يضحكُ ويقول: اللهُ هو الشاعر، وأنا مُنْتَحلٌ صِفة. حتّى أصبحتْ هذه الجملةُ شِعاراً له، كما شِعارُه: أنا حُرٌّ لأنّ اللهَ حُرّيّة".

 ولفت الحربية إلى أن الدويهي يكتب خمسة أنواع من الشعر ويبدع فيها جميعاً "حتى لكأنّه خمسة شعراء في شاعر واحد".

بعد كلمة حربيه كانت مطالعة نقدية من الأستاذ سامي مظلوم الذي قال: "الجميل والمهم في جميلنا، كلما عدت إليه، إلى كتاباته تشعر أنك تقرأه من جديد. كاتب كما يقال حقاً، صاحب أسلوب خاص لا يشبه أسلوب أي كاتب ممن سبقوه أو عاصروه".

واستشهد الأستاذ مظلوم بالعديد من قصائد الدويهي وأعماله القصصية ليربط بينها وبين "أدب الحياة" واصفاً كتاب "في معبد الروح" بأنه جواهر، ومخاطباً الدويهي بالقول:  "أنت تبني الإنسان، فأنت رسولي في إبداعك... ونحن نقول: نعم إن لم يكن الأدب نبضاً حياً يعشق الوطن والحبيب والإنسان، فما هو بأدب".

وألقى الكاتب الأستاذ سركيس كرم كلمة بالانكليزية تناول فيها بلغة نقدية معمقة مواضيع الكتاب، معتبراً أن كتابة التاريخ باللغة الإنكليزية عمل صعب لأن أغلب المراجع تكون باللغة العربية أو الفرنسية، ما يضيف مشقات على العمل. وقال: "إن الكتاب نجح في أخذنا إلى رحلة مشوقة، إلى رحاب التاريخ الذي يشعرنا بالفخر بأجدادنا الذين عاشوا وناضلوا ليبقوا في التضاريس الوعرة، التي زادتها وعورة هجمات الفاتحين والغزاة".

وبعد أن فنّد الأستاذ كرم مواضيع ومحاور من الكتاب، قدم التهنئة إلى الدكتور الدويهي "الذي تساهم نجاحاته في نجاح عام للأدب العالمي، وإنّ ابداعه هو مصدر اعتزاز لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان، وإن كتاباته ستتواصل لكي توحي للعديدين حول العالم ولتعكس الروح الحقيقية للأفكار العبقرية".

وكانت في الحفل أيضاً مقاطع شعرية ارتجلها الشاعر الزائر من لبنان الأستاذ شربل زغيب. وبعد إلقاء الكلمات قدّم الدويهي باقة من قصائده، وكان الجمهور يتفاعل مع الشعر الأنيق، ويثبت مرة أخرى أن شرقنا الكبير هو شرق النور والإشراق، وسيلفظ الظلم والظلام مهما طال الزمن. لقد أثبت أهل جميل الدويهي في ملبورن أنّ المحبة هي أقوى من كل شيء. هي التي تغمر العالم، وتروي الأرض وتطلع الغلال.

وفي الختام، قدّم الدويهي هدايا رمزية إلى المتكلّمين، وتبقى جميع الهدايا أصغر مما قدموه من جمال وعطر ملآ الدنيا.

انتهت الأمسية في ملبورن، ووقّع الدويهي كتابه، ثم قطع قالب الكايك، ودُعي الحضور إلى حفل كوكتيل... وغادر الدويهي ملبورن وكثير من قلبه ما زال هناك، وقد وعد بأنه سيعود إلى أحبائه في المدينة الجميلة، فلا بد من ملبورن مرات أخرى، ولو طال الزمن.

 

(ينشر موقع أفكار اغترابية تباعاً كلمات الأساتذة المتكلمين في أمسية ملبورن على الصفحة الرئيسة)

 

 

 

 

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب عن "نغمات على قيثارة الحنين

December 9, 2019

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload