أمان السيّد: هل أنت زوج أم امرأة؟

June 23, 2016

 

 سؤال لا يقصد منه الدعابة، ولا الاستهزاء، لكنه طريقة لتعرف بعض النسوة موضعها في سجل الزواج، وذلك عبر بعض الغوص في لغتنا العربية، التي جعل القرآن الكريم لها الوعاء الحافظ..

 لفظة (الزوج) في لسان العرب تعني خلاف الفرد، يقال : زوج أو فرد، والزوج : الاثنان وقيل: يعني ذكرا وأنثى، يُقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج، ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج، كالخفّ والنعل، ولكل ما يقترن بآخر مماثلاً له أو مضاداً زوج، أما زوجة، فلغة رديئة، وجمعها زوجات، وجمع الزوج أزواج.

وحتى يتزوج اثنان يفترض بالطرفين التماثل، والتوافق في الفكر، والأهواء، وتلك تركيبة لا تنكر في كيمياء الروح والجسد التي يدندن بها من يميلان إلى بعضهما، ويقرران الزواج رابطا شرعيا يكلل الحب، أو الانجذاب بينهما، يجعل من الزوج زوجا لامرأته، ومن المرأة زوجا لزوجها.

  المتتبع للفظة ( الزوج) بمفردها، وبجمعها في القرآن الكريم تستوقفه آيات قد يستغرب اختلاف اللفظ  المصاحب، ففي آيات كريمة يطلق الله تعالى على الزوجة زوجا، كما في قوله عز وجل: "وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ"( البقرة35)، وفي قوله تعالى: "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ"

( الأحزاب6)، ويراه يستخدم لفظة (امرأة) في آيات أخرى للدلالة على الزوج، أو القرين كما ورد في قوله تعالى: "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ"(التحريم 10)، فأين تراه يكمن الفرق؟ّ!

 إنه في الإعجاز القرآني المتمثل بالفصاحة والبيان والدقة في التعبير، ففي الآيتين الأولى، والثانية يستشف القارئ علاقة رائعة مميزة بين الطرفين قائمة على الانسجام المطلق بين الشريكين، لكنه يفتقدها تماما في الآية الكريمة الأخيرة حيث تنحط إلى أسوأ المراتب.

   لعلنا بوحي من ذلك نستطيع أن نفسر استغرابنا التشابه الشكلي بين الأزواج بعد سنوات من العيش المشترك، ونعت بعضهم لتلك الزوجة: كأنك مخلوقة من ضلعه.

 

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب عن "نغمات على قيثارة الحنين"

December 9, 2019

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload