سليمان يوسف ابراهيم - عنايا يكتب عن وديع الصافي

July 27, 2016

...وتبقى علامةً فارقةً على جبين الدّهر!!

 

 

 

يُطلَبُ إليّ الكتابة بك، تذكارًا لغيابِك أيا وديعًا، لتضم َكلماتي دفتا كتابٍ عنكَ!

مَن قال أَنّكَ غبتَ ليستحضركَ إصدارُ كتابٍ؟

ومَن قال أنّ ما سيضمه الكتاب،لن تتداوله فيك ألسنٌ وأيادٍ فوق النابر، كما سيُسكِنوك تحت مخدات مخادعهم، إنسانًا أدى عمره مسيرة صلاةٍ، بلحنٍ وكلمةٍ وموقفٍ،على مدى عصورٍ، كي تبقى لهم مهمازًا وتبراسًا على دروب المجد لدهورٍ؟!

فكما كان أهلكَ يوم خُلقتَ يريدون لك  أن تكون، فأَسمَوكَ وديعًا، فكنت لوداعة القلب ، اللّسان، طيب المعشر وحرِّية الضمير خير وديع! ويوم درجت على مراسح الفن بخطواتكَ الأولى، أبدل مَن سمعَك إسم عيلتكَ، فرنسيس، بلقب "الصّافي"، وغدوتَ من يومها وديعًا صافيًا لا يمسّ وداعتك طارئ ولا يعكِّر صفوك طارق... قلبٌ وسع بحرٍ،غنّيته مُحبًّا، وأنت ريّسه.عقلٌ،عمق آبارٍ، وقد تغنيّت بجلستك إليها مخاطبًا إيّاها، وأنت خدين الحنين إلى حكاياها الخوالي:"يا بير"!! فمن التّراث ترتوي، ومن صفاء روحك وحنجرتك الذهبية تُروي المسكونةَ سحرَ حضورٍ فنّيّ وإنسانيٍّ لن يتكرّرا. إنّك يا وديعًا وستبقى على الأجيال، خير جليسٍ وخير أنيسٍ ما تعاقب على أدراج الفن سنونٌ وقاماتٌ، لأنَّك بالقلب والرّوح غنّيتَ، فأطربتَ!! وقد عشتَ بين أترابك وأساطين الفن في زمانك وحتّى الأمس القريب، مثالَ الرّجل الّذي يتشهّى أبناء الوسط الفنّي التّماهي به. فغدوتَ لهم مدرسةً في الأصول الأخلاقيّة سموًا بالتعاطي، كما أنت في كسبهم أُصول الغناء والتّلحين والأداء، غُنمًا لاكتساب المراقي كلّما تماهوا وتدرّجوا...

عزائي، لا بل عزاء أُمّةٍ وعالم ٍ بأسره، أنّنا عاصرناك، وفي بنائك عمارة الفنّ اللّبناني واكبناك سماعًا وسهرًا!!فعانقت أرواحنا من السماء قبابًا وحناجرنا تصدح بالآهات استحسانًا وقلوبنا تعمر بهجةً  وهي، بخفقانها بين الضّلوع، تطالبكَ بالمزيد!!

عذرًا أيا وديع، لك عندي الكثير. لكن في هذه العُجالة، دعني عليك أرمي تحيّة الوفاء، تحيّةَ صادقةً، من وجدانٍ صافي الوجد صادقَهُ، وديع العبارة نقيّها كنت،وأنا ممّن يؤلمهم قرع نواقيس النّهايات، وورق الأرض عن عبارات حبي لك والتّقدير، حقًّا تضيق. ألف تحيّة أيا وديعا،يا من قطفت لأهلك وناسكَ الأنجمَ ابتهالاً لرب الكون وأمّه مريم، بأناشيدَ من ألقٍ،في سلال أماسينا.كما واسقطت القمر رغيف فرح ٍ بين أكُفِّنا لنقتات من أَغانيكَ فرحًا، مدّخرين للرّوح بهجةًللزّمن الآتي في حوابينا!! إلاّ لرغيف فرحة عيينيك وذاك المبسم الوضّاح، لا ولن تجوع نفوسنا والأفئدة من بعدكَ... وجميعنا، إلى المُقبل من عمر الوطن وعمرنا من دونك، يرنو بعيون مُنىً بدمع الفِرقة رذاذًا من سيرتك  على غيابك تغتسلُ... ونحنُ، على استرجاعها لرهةٍ،نتحسّرُ!! والموجع حقًّا؟ تيقُّنُنا أنّه لن تكون لنا عودةٌ إلى زمن انقصى! ولكن، حسبنا دواءً لآلام  افتراقك عنّا؛ أتّك بما خلفت وراءك من فنٍّ وبيننا من عيلةٍ نلتقي أفرادها على دروب العمر، باقٍ للوطن وأهل المسكونة، علامةً فارقة على جبين الدهر، ما امتدّ به أمدٌ!!  

                                               سكريتر تحرير مجلة "العالميّة" سليمان يوسف إبراهيم – عنّايا، في3/4/2016

 

 

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب عن "نغمات على قيثارة الحنين

December 9, 2019

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload