د. جميل الدويهي: كلود ناصيف حرب وأفكار اغترابية

July 25, 2017

 

بدأت مسيرة الأديبة الإعلامية كلود ناصيف حرب مع مشروع "أفكار اغترابية" الذي أطلقته بُعيد هجرتي الثالثة إلى أستراليا أواخر عام 2014 وكانت كلود تكتب ما يشبه الخواطر المتفرقة، وفي مواضيع مختلفة يغلب عليها طابع الإعلام أكثر من كونها أعمالاً أدبية متكاملة، وعندما أرسلتْ مقطوعاتها الأولى، تلمست بإحساسي النقدي وخبرتي الأدبية العميقة أن كلود ستشق طريقها في عالم الأدب، ولكنها تحتاج إلى مزيد من التركيز والابتعاد عن النمط الإعلامي السائد، نحو عالم جديد أكثر ألقاً وجمالاً. وكتبتُ مقدمة لكتاب كلود قبل أن تفكر في نشره بسنتين، وانتظرت منذ ذلك اليوم، وكانت كلود قد نشرت قطعتين أو ثلاث قطع، فقلت في نفسي: “سأكتب لها مقدّمة، وأنا عالم علم اليقين أنها ستصل ذات يوم إلى مستوى عال يسمح لها بالنشر”. والذي يطّلع على مقدمتي لا يجد فيها أمثلة، وأضفت إليها استشهاداً واحداً أو اثنين من أواخر ما كتبت كلود. ولم تعلم كلود بأنني كتبت مقدمة لكتابها إلا عندما أعلمتها أوائل الشهر الماضي، بأن مشروع "أفكار اغترابية" قد جمع لها أعمالها، وأعدّ لها غلافاً للكتاب، وأرسلتُ إليها ملفّين، واحداً للكتاب وآخر للغلاف، لكي تطلع عليهما، ولم يكن عليها سوى الطباعة، وكانت تلك مفاجأة كبيرة لها، أسعدتْها، وفتحت لها مجالاً للانطلاق في عالم الأدب. وليس لأفكار اغترابية وصاحبه أي فضل في مسيرة كلود، فهي تشبه نفسها، وروحها الطيبة لا تحتاج إلى من يوفر لها الظروف للمضي في رحلة الجمال والإبداع. ومثلما شعرت كلود بالسعادة، نحن نشعر معها، ونشاركها خلجات أفكارها، ونعتبر أن ما فعلته وما فعلناه أيضًا ليس لنا فيه شيء، لأن الله هو الذي وفر لنا جميعاً سبل الإبداع والفكر الراقي، وهو الشاعر العظيم. وإذا كان هناك مَن يتمنطقون بالذهب والنحاس والمظاهر الخادعة فلسنا منهم، ولن ننتتمي إليهم في يوم. رحلتنا هي رحلة الصدق والأمانة، وسنقف مع كل إنسان صادق ونبيل ويحترم الحقيقة، ولا تهمنا القشور التي تلمع، لأنها ستسقط عند المقارنة النقدية الصادقة، وعندما يكون هناك مَن يدرسون الأدب عن علم وليس عن صداقات، وتحزّبات، ونكايات، وحروب على كل مبدع حقيقي.

و"أفكار اغترابية" وصاحبه مستعدان دائماً لرفع مستوى الأدب المهجري الراقي المتعدد، والمتنوع، والمتفرّع، والشامل، شعراً، ونثراً، وفكرًا، وتاريخاً، ودراسات وباللغتين العربية والإنكليزية، والمتميز حقيقة وفعلاً... لأن التميز لا يكون إلا بمقدار العمل وليس بإطلاق التسميات عشوائياً، ولا يتحقق إلا تحت شعار "ضعوا كتبكم على الطاولة". وها هي كلود ناصيف حرب تضع أول كتاب لها على الطاولة، وأرجو أن لا يكون الأخير. وحسب علمي أن "أفكار اغترابية" يختزن المزيد من الأعمال لها، وسوف لا نتردد في تلبية ندائها عند إشارتها.

كما ينبغي أن نوضح أن "أفكار اغترابية" يضم مجموعة كبيرة من الأسماء اللامعة، والأسماء الجديدة التي انطلقت منه، وقد يتاح لنا في يوم من الأيام أن نساعد الكثيرين على تحقيق أحلامهم، ويكون لهم دور في الحركة الأدبية المهجرية، التي يجب أن تقوم على أدب راق ورفيع، بعيد عن التكلف، والتصنع والنظم الركيك... فالأدب شيء والإدعاء شيء آخر.

هنيئاً لكلود ناصيف حرب باكورتها "كلمات من أعماق الحبّ"، وقد شرفتني كلود في أن أختار له العنوان الذي يليق به، ويختصر ما فيه من عمق، وأبعاد جمالية، وحب لا ينتهي. 

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب في لقاء صحفيّ مع د. جميل الدويهي

December 23, 2018

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload