د. جميل الدويهي: كلّ امرأة من بعدِها ظلال

August 13, 2017

 

أكون قمراً منطفئاً

لو ادَّعيتُ أنَّ السماء لي،

وأكون حديقة من غيرِ عبير

إذا قلت إنَّني أملك الربيع،

والهواء،

والمطر.

 

حقيقتي أنَّني أبحث عن الحقيقة،

وفي البحار البعيدة

أسأل عن جزيرة

لم توجَد بعد،

وعن كتابة

لم تُكتب بعد.

 

كثيراً ما أعود طفلاً جريئاً

يغامر في قلب العاصفة،

ولكنَّني أضعف من أن أتحدَّى الحياة،

وأضعف من أن أفهم الموت...

أعتقد دائماً أنَّ الوجود انتظار

لمحطَّة في مكان ما،

وفي زمان ما.

الوجود كذبةٌ فارغة

وأصعب ما فيها

أنّني مجبرٌ على تصديقها.

 

خطيئتي كبيرة،

مهما قيل

ومهما سيقال.

لا شيءَ تغيَّر

منذ كتبتُ أوَّل قصيدة

لامرأة من نار ونور،

لامرأة تنطفئ.

وحدي أعيش مع الذكريات،

فليعطِني أحد عود ثقاب،

لأضرم النار في ذكرياتي.

 

أيُّها السائلون عنِّي،

وأنا في الدرب وحيد،

ليس معي سوى ظلِّي

وهمومي الكثيرة.

كلّ قصّة ستُكتب

لا تشبهني...

كلّ حبّ جديد طلاسم

لا أفهمها...

كلّ امرأة من بعدها ظلال...

إبحثوا عنِّي في ضَياعي.

تابعوا وجودي في كآبتي.

حاولوا أن تجدوني

في الأديرة المهجورة،

في العصور القديمة،

في عشب على جدار.

الآخرون تركوني،

والقطار ذهب في غير اتّجاه...

ولم يبقَ لي سوى رغيف من الصقيع.

الآخرون لا يحبُّون عبادتي.

لا يريدون رؤيتي،

لأنَّ رؤيتي مقصلة.

والعابرون يهاجمون بيتي

وبيتي من رماد،

ويضحكون من مأساتي،

ومأساتي أنَّني ولدتُ

والكلمة على شفتيَّ.

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب عن "نغمات على قيثارة الحنين"

December 9, 2019

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload