كلمة د. جميل الدويهي في حفل تكريم أمير الزجل يعقوب عبيد

August 30, 2017

 صوتك قصيده عا شفاف الأزمنه

(برلمان نيو ساوث ويلز 25 آب 2017)

 

 

بتخيّلك متل الحَور الواقف قدّام الريح، بتخيّلك عم تدرز خيوط الكلمة تا تْلبّسا للربيع، هونيك مطرح ما الشمس بتلعب عا سطوح عتيقه، قريبه من السما الزرقا. بمتريت الشامخه عا ضهور الصوان، اللي فيها أقارب لإلي، وأصدقاء طيّبين.

كنا زغار بالعمر لمّا إنت كنت كبير، وغبت عن هالعالم، وما عرفناك، إلا من خلال كلمتك والصدى، وكلمتك بخّور بمعبد صلا. كلمتك كواكب عا سطور مش من حبر، من عطر وجمال.

إنت الذاكرة الما نِسيتْ حدا، ولا يتنّسى، كتاب تاريخ ما بيساع بطولات الإسكندر المقدوني، ولا سطوة هنيبعل، ولا حروب وغزوات، بيساع متل قلبك الكبير، اللي كان بيت للكل. قلبك مزار للحقيقة، وللصورة المرفوعة فوق الحلم.

أمير للزجل... مش متل كل الأمرا، بْراجك ما بتنطال وما بتوصل عليها الرماح، وجبينك متل جبل المكمل، وإنت وطن أجيال، والوطن متل الغنيّه، الما بتنمحى ولا بتغيب.

يا ريتك كنت هون، تا تشوف جيشنا اللي حبّيتو... عم يهْدي لعروس المجد فستانها الأبيض، كنت قلت كلمه بعرس الوطن لبنان، والكلمه مش هيّنه، هيّي المِن الله، بتخلق كوَن، بتخربط كواكب، بتعمّر قصور من دهب ما بيعتق.

يا ريتك شفت هالخمس شُهدا كيف سقطوا وهنّي عم يْضمّوا علم لبنان بيصابيعن، وعم يودّعوا بيوتهن وولادهن تا يلحقوا مواكب المجد والحياة. شهدا عم يطلعوا من الأرض زنبق وسنديان.

يا ريتك سمعت هدير الأبطال، كنت كتبت قصيده أحلى من ملكات الجمال، وكنت قلت: الموت ما هوّي نهايه... ومتل ما في كتير ناس بيعيشوا موتى، في ناس بيخْلقو من الموت والشهاده.

يا ريتك مع البيحبّوك وهنّي عم يحْتفلو بصدور ديوانك بعد 40 سنه من رحيلك، وهيدا بيأكّد إنّك موجود، وإنّو ما في شاعر بيموت. إنت متل هوميروس، اللي خلّد أثينا، خلِّدت الجاليه، واختصرتا بحروف من شغل الفكر والموهبه الغميقة، وما عاد ينعرف خيالك من خيالات الناس. وصوتك اللي بيرجّ بالمدى... أبعد من الغابات، أجمل من البحر الهادي، وأحلى من البنفسج عا ضفّة غدير.

وهلّق إذا بفْتح كتابك، بلاقيك بقلبو، فارس من الفرسان الطوال، نازل من متريت عا بحر بيروت تا تركب السفينة، والمرفأ هوّي َأورفـَليس الغربه، مطرح ما الأنبيا عانقوا المترا، وبشّروا الناس بالخير والمحبّه والفضيله.

بسْمعك عم تحكي، غير كلّ الناس، مش حكي جرايد، مش حكي عادي... حكي للخلود، سْكبْتو بخوابي الزمن تا يحلا ويطيب. ونحنا من هاك الخمرة منسكر، لانو ما فيها غير نكهة الأرض والكرامه، واللي عصرها خمّار الإبداع، وساحر الفكره اللي ما حدا بيفكّر فيا.

كنت صادق بمسيرتك، وفي بتعاطيك مع الناس، مخلص للوطن وقضيّة شعب. وما غيّرت ولا تغيّرت، متل الجبل الما بتهزّو رياح، وقدّيش نحنا محتاجين لرجال عندن مبادي، لأنّو الحياة ما بتنبَنى عالشعارات، الحياة وقفة حقيقه... والشاعر اللي ما بيعمّر بيوتو عا صخور الحقيقه، بيطير شعرو بالريح وبتصير كلمتو دمعه بِهيكل الزوال.

الشاعر يا أمير الزجل، بيتعرّض لتجارب صعبه، هوّي رسول... والرسول يُعاقب، لكنْ قدر الكلمه إنها تنتصر وترتفع... وإنت هلّق عم تنتصر عا جدران الصمت، عم تخلع الجمود تا تُعلن الحياة. وديوان أمير الزجل، هوّي مراية الزمان اللي عشت فيه، وكنت عم تنشر الخير والسلام... وعم بتحرّر كتار من قيود العبوديّه.

وهلّق أنا وعم إحكي معك، وصوتي عم بيروح من هون للخلود، اسمحلي قول مرّة تانيه إنّو الشاعر وقت البيموت بتهتزّ الأرض وبترتعش النجوم، لكن هوّي بينقل للحياة في ضمائر الناس، بيتذكّروه، وبيعظّموه، وبيحفَظوا اللي قالوا متل كأنو بعدو موجود بيناتهن. وجود الشاعر ضمير متّصل ومتواصِل، ورحيلو خُرافه ما حدا بيصدّقها. كل كلمه قالها بحر، وكل حرف جزيره، وكل صفحه بكتابو كون مليء بالمجرّات والأبعاد.

وإنت يا شاعرنا، يا أمير الزجل، ما كنت صوت متل صوت الريح اللي بيتلاشى وبيزول بعد مدّه. صوتك قصيده عا شفاف الأزمنه، موسيقى ناي حكي عنها جلال الدين الرومي وجبران النبي. امتداد ما بيخلَص ولا بينتهي. إنت نور بيصْرخ من وراء القبور. وتحيّه إلك من قلبي  لانك أعطيت النور. وعا مطرح اللي مرقت ما عاد في ظلام. شكراً لقلبك الحلو... ولروح يعقوب عبيد المبدع والمحبّ ألف سلام. ألف سلام.

 

 

 

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب عن "نغمات على قيثارة الحنين"

December 9, 2019

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload