جميل الدويهي: تكتبين على جذع شجرة

April 7, 2018

 
استطعت بالأمس أن أعدّ نبضات قلبك. ساعة سويسريّة تعمل بدقّة. ولا تخطئ. تقول بين لحظة ولحظة: أحبّكَ... يبدو أنّ الساعات لا تعرف إلاّ هذه الكلمة. لكنْ لا. لم أسمع قلباً من قبل يهمس بهذا الشوق. وقلّما نلتقي. قلّما يمكننا أن نتحدّث ونكون قريبين. وجع يسير بهدوء في حياتي. يترصّدني عند كلّ مفترق. عذاب يشقّ طريقه في ضلوعي، لكنّ ابتسامتي دواء لكآبتي. ابتسامة من أجلك، جعلتها صورة، لمّعتُها. كذبتُ عليها وكذبتْ عليّ. قلت لها إنّ وجودي معكِ لا يهمّني. لكنّني أصرخ في داخلي: كيف أحبّك هذا الحبّ ولا أستطيع أن أكون معك؟

_____________

كلّ شيء مرتّب كما يجب. قدرٌ هو الكاتب والمُخرج والمسرحيّ الأنيق. يجعلني أمثّل دوراً لأبكي. أحبّ أن أنتقم منه. والحاضرون يصفّقون لدمعة تنحدر من جفني، ويخرجون من العرض لا يلوون على ما يحدث لي... يا عينيك الغريبتين، يا شفتيك المتمرّدتين. يا صوتك الذي يقيم في خيالاتي، مسافراً وحيداً وعنيداً. يا قبلة الأشواق لماذا أنت هناك وأنا هنا، محطّم على مقعد الانتظار؟

_____________

تكتبين "حبيبي" على شجرة. على ينبوع. على باب لم ينفتح منذ أشهر. أقرأها مرّة، مرّتين. أنصب خيمة لكي لا أفارقها. عميقة هي تلك الحروف. وكم كتبها شعراء، وعاشقون، ومغنّون! كم عبَرت كسحابة في قبائل! كم اقتتلت من أجلها شعوب! كلّ ذلك لا يعنيني. الكتابة جميلة وأنيقة، لكن لا صوت لها ولا صدى. وأنا أريد أن أمشي على الكواكب، وأحتلّ القارّات، وأعلن نفسي ملكاً على الأمم... أريد أن تقولي: أنت وحدَك حبيبي.

_____________

مسافة قصيرة جداً كتنّورة الراقصات، ليتني أختصرها. هاتان اليدان الرقيقتان ماذا تنتظران أكثر؟ هذا الجسد الأنيق ألا يحتاج إلى عناق؟ وماذا سيحدث لو طوّقتُك بيديّ كحَمامة لا تستطيع أن تطير؟ أعرف أنّ الأرض ستتوقّف عن الدوران. ستحترق سدوم وعمورة. لكنّ أكبر حريق لم تتحدّث عنه الكتب سيكون في قلبي.

_____________

الانتظار لا يعرف الهدوء، بحر بلا ميناء، أرَق يحمل سلاحه ولا يعترف بهدنة. صراحة أريد أن أسألك: متى سنتداخل مثل عراك الشجر؟ متى تنحتين بنظرة من عينيك على خزف المواعيد؟ كثير عليّ أن أسير في المدن باحثاً عن مكان يحتويني. كلّ القصور أقفلت أبوابها في وجهي. كلّ الأكواخ هربت من سكّانها. إلاّ أنت. تنظرين إليّ من البعيد. ترسلين إليّ حبراً في منديل، وعطراً في رسالة. وأنت تعرفين أنّ كلمة واحدة فقط تنجّيني، تخرجني من صقيع الأيّام، تعطيني عود ثقاب لأشعل السكوت...

_____________

أيّتها الغابة البعيدة والقريبة، كيف لطفل مثلي أن لا يضيع؟ كيف يودّع أزمنة النسيان وهو منسيّ في رموش أطول من شاطئ، وأعمق من أغنية؟
تعلمين أنّني أنظر إليك بابتسامة عندما تتكلّمين، وعندما تصمتين، وعندما تغضبين... فأنا أحبّ اكتشاف الأعماق، وما تخبّئين من أسرار وراء كلّ كلمة... وأعْبر في نبضات قلبك، مثلما تعبر الساعات والدقائق... وأجلس هنا تحت المطر، حاملاً وردة تتمرّد على النسيان... تتحدّى الخريف. تهمس إليك بحبّ لم يعرفه اثنان من قبل. أنا حارس الأقدار المتعبة، وأنتِ عشتروت القصيدة. وكلّ قصيدة تشبهُكِ لا أكتبُ فيها البيت الأخير.
_____________
مشروع جميل الدويهي "أفكار اغترابية" للأدب المهجري الراقي - سيدني 2018

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب في لقاء صحفيّ مع د. جميل الدويهي

December 23, 2018

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload