ابراهيم مشارة -الجزائر: عشر قصص قصيرة جدّاً

June 5, 2018

 

ثرثرة في ظاهر المدينة

في الطريق إلى الخلاء كانا يتأملان الأرجاء الفسيحة، الأراضي كلها زراعية حين وصلا إلى المكان شرعا يدخنان حشيشا قال لصاحبه:
تأمل تلك الفنادق خمس نجوم والنساء الجميلات نصف العاريات الداخلات إلى الفنادق وتلك المصانع، والمستودعات المتساقطة من السماء إنها تسقط لتأخذ مكانها في الأراضي الزراعية وتحاصرنا
رد الآخر: لا أرى شيئا إنه تأثير الحشيش فقط، أنت محشش
حين أخذا يعودان إلى المدينة الصغيرة ظل يشتكي من اختناق المكان بالفنادق والمعامل والمستودعات ولن يجدا مستقبلا مكانا خاليا للتحشيش
طمأنه صاحبه إنه لا يرى شيئا وأنه فقط مسطوووووول.

دفاعا عن الشرف

خرج من الشقة عند منتصف الليل تعود على السهر والشرب والتحشيش عندها لما دخل بيته كان الأولاد يغطون في نومهم وفي غرفة نومه كانت الزوجة قد نامت منذ وقت طويل اضطجع إلى جانبها وفجأة سرح بخاطره ماذا لو كانت تخونه؟ لو مات ألا تتزوج؟ ألا تفعلها ؟ تشنج حملق فيها مليا تصلب وامتدت يداه خانقة إياها.
في الصباح سلم نفسه واعترف بأنه قتلها دفاعا عن شرفه.

شكوك

كلما دخلت إلى السوق بحثت عنه: ” حمّة” الأبكم الكهل الأسمر الذي يبيع الأكياس السوداء كنت معجبا بكفاحه بشهامته ولأنه لا يقبل صدقه حرصت حين التسوق أن أشتري كيسين أتسوق بواحد وأخفي الآخر في الجيب ثم أنساه.
أحيانا زوجتي تفتش جيبي كما تفتش هاتفي الخلوي وحين وجدت الكيس مرة ومرة ترسخت الشكوك في خاطرها لكنها لم تواجهني !

اسبرنتو عربي
– الجو حار حتى إنني أكاد أختنق من الرطوبة
– نعم بلغ سمك الثلوج نصف متر تقريبا واحتاجوا إلى كاسحات الثلوج لفتح الطريق
– لماذا تحدق في أعلي العمارة؟ (وقد كان يحدق في وجه صاحبه)
– أفضل أن أشرب شايا لأني جائع وأنت؟
– مات اليوم مد الله في عمره
– ياله من خبر مفرح سأذهب إلى حفل الزفاف وحضور الوليمة
– هيا نفترق حان وقت الانصراف إلى اللقاء، في أمان الله.

انتظار
كنت جالسا على المقعد في موقف الحافلات أنتظره في الموعد :التاسعة ، عند التاسعة والنصف حين لم يأت ركبت الحافة جلست على المقعد ،انطلقت الحافلة وبقيت أنتظره لعله يأتي ويجدني في ذلك المكان.

الكاتب الكبير
حين قرر أن يكون كاتبا تحسس جيبه ما الذي ينقصه؟
اشترى قلبا صينيا وعينا شهوانية ومخا مكيافيليا
أصلح ربطة عنقه ، بخ عطرا على وجهه الناعم أغلق هاتفه ،وجلس يدلي بأول حديث صحفي لجريدة سيارة يملكها مقاول كبير.

رقم جديد
كان دائما ينتقد السلطة ، عندما اتصل به الوزير هاتفيا لإعلامه بتعيينه في منصب عال ،كان أول شيئ فعله بعد نهاية المكالمة هو حفظ رقم الوزير.

التمثال
مررت بساحة قريتي لما رأيت تماثيلها أعجبني واحد ،أخذته ، أعطيته لجاري سد به ثقبا كبيرا في جدار بيته الخارجي، حين مررت بالتمثال مرة أخرى شكرني قال: لقد أوصلتني إلى الموضع
الصحيح، مللت من التحديق، التصفيق ، التكريم ،البرد، الفراغ، اللاجدوى……
الصوت والصدى

حين وضعوني في قبري تمللت في أكفاني ،صحت بأعلى صوتي لم تقيدونني بهذه الأكفان؟ أنثروا ذرات جسمي في الفضاء وظل الصدى يتردد علي آتيا من حدود ذلك الفضاء.

بالمقلوب
خرج من عند طبيب الأعصاب كانت عينه اليسرى تغمز لا إراديا، وقف في موقف الحافلات ينتظر الباص ،لما مرت في طريقها إلى السوبرمركت انتبهت لغمزته، توقفت ،أطرقت، نظرت في خفر للغمزة الثانية ، ركب الباص ركبت وراءه ، ثالثة ، رابعة ،نزل نزلت ،تعجبت من المفروض أن تكون في المقدمة وهو وراءها واصلت طريقها منتظرة أن يستدير ويكلمها.

 

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب في لقاء صحفيّ مع د. جميل الدويهي

December 23, 2018

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload