د. جميل الدويهي: حروف ما بتموت

August 9, 2018


 

 


ما هِجّيت الحروف لمّا كنت زغير. ولمّا كبرتْ. 
حروف متل موج البحر، وأنا بغرق بين حرف وحرف. 
كنت إلْتهي فيك، وياخدني لون ابتسامتِك، وضيع من حالي، فوق السطور... 
وعندي صوره، عم إتطلّع فيها بركي بلْتقي فيكي، عم إقطع سنين لقدّام تا شوفك. 
قولِك سوا خلقنا؟ 
قولِك رحلتي من بحر لبحر، من مركب لمركب، من الصيف للشتي، كان لازم تنتهي عندك؟ وعيونك الحلوين يعمّرولي خيمة صَلا، ويصيرو معبد روح. 
ويمْرقو ناس كتار ويدقّو عا بابي، وما إسمع إلاّ صوتك اللي جايي من الغياب، تا يقْعد حدّي، والشمع اللي كان عم يضوي بعتم الليل بْيعرف دعساتك، وريحة عطرِك، ولون كحلتِك. والشمع بيبكي لأنّو تأخّرتي... الشمع ما بينطر كتير قبل ما يصير دموع.

كتبتْ بحياتي ملايين الحروف، عبّيت الكتب والدفاتر، وما ضلّ حبر بالمحبره، وأوقات كنت ودّيلِك رسايل مع طير هربان من التلج والريح، ويوصل عا شبّاكِك، تا يقلّك قدّيش سهرتْ، وكبرتْ، والوقت غلبني. حبَستو بالعلبه، وضحكت، لأنّو ما بقا يروح لمطرح. ما كنت عارف إنو الوقت حَرامي، وما بتساعو المطارح. وكلما بفكّر إنّو الوقت ما وصّلني لعندك بزعل وبتلبّك، وبشْلح سؤالي من شبّاك اللهفة، وما بْلاقي جواب.
برفض إكبر. برفض كون عاقل، لازم شاغب عالطريق، إلحقك وإسألك عن بلوزتك كيف بتساع كل شهور السنه. وما بحبّ شي بها المدرسه إلا عيونك. كلّ الأبجديه ما بتعنيلي. ما بحفظ الحروف. عندي لغة ما بتشبه لغة الناس... ويعاقبني المدير، ويضحكو الولاد... لأنّي عم إكتب ألف كلمه بألف لون لون. عم إكتب كلمه وحده ما بتموت بالموت، وبتعيش بعد الموت، هيّي حْروف إسمِك... وهلقدّ بحبِّك.

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب عن "نغمات على قيثارة الحنين"

December 9, 2019

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload