كلود ناصيف حرب: الموسيقى حنين الروح للروح

December 7, 2018

 

(كلمتي في حفل افتتاح المركز الاسترالي العربي  للموسيقى، بتاريخ ٢-١٢-٢٠١٨)

أيُّها السيّداتُ والسادة،

لولا الموسيقى لانتهى الجمال، وأصبحَ العالمُ حَجَراً لا روحَ فيه. الموسيقى هي حنينُ الروحِ للروح. هي الرِّسالةُ السماويةُ التي َتظهرُ من خلالِها عبقريةُ الانسان، وانتصارُه على الجُمود.

كم من الملوكِ سجدوا على أعتابِك أيّتُها الموسيقى، وكم من الدول جعلوا لكِ آلِهةً وتماثيل، وكم من الأسماء خُلِّدت في كتابِ الزمان... موسيقيّونَ عزَفوا وربطوا الأرضَ بالسماء، بيتهوفن، موزارت، فاغنر، الرحابنه، محمد عبد الوهاب، رياض السنباطي، بليغ حمدي... وكِثارٌ كِثار. أممٌ تعزِفُ للخيرِ والحقِّ والحرّيّة، ومنشِدونَ ما تزالُ أصواتُهم ترنُّ في الضمائر.

وليس غريباً على المركزِ الأسترالي العربي للموسيقى، ان يُقيم لهذه الملِكةِ الأنيقةِ الرقيقةِ، مركزاً ومَقاماً رفيعاً، وهي التي سَحرتْ وأغنت الثقافة. وموسيقانا العربيةُ هي رافدٌ مهمٌّ من روافدِ الثقافةِ العالميّة، ولو أصغيْنا لصوتِها وحنانِها ودعوتِها الرَّسوليّة، لرمَينا السلاحَ على الرصيف، وتركنا وراءَنا كلَّ الحروبِ والقبائلِ والخوفِ والتشرّد، ودخلنا إلى عالمٍ هو الذي سينتصرُ في النهاية، يحكمُه المبدِعونَ والأدباءُ والشعراءُ والفنّانونَ والرسّامون، لا القاتلونَ بالسيف وقاطعو الطريق.

ويَسرُّني أن أتحدّثَ هنا، في افتتاح المركزِ الأسترالي العربي للموسيقى، وأكونَ من المساهمينَ، ولو بكلماتٍ قليلة، تَصْدرُ من القلب، في هذا الحدث، الذي أتمنّى أن يستمرَّ ويتطوّرَ، خدمةً للأجيالِ ولأبناءِ جاليتِنا، الذين ما زالوا، على بُعدِ المسافةِ، بتواصلونَ مع الأرضِ الطيّبة، ويحِنّونَ إلى صوتِ فيروز، وووديع الصافي وصباح، وعبد الحليم حافظ، وأم كلثوم... فكأنّ الحنينَ إلى الهُناك يقطعُ حبلَ المسافة، ويَرمي بنا على تلك الشطآنِ، معَ النسائمِ الغوادي. مع شُعاعاتٍ تهادتْ عند شاطئٍ ووادي.

ولا بدّ لي، في هذه المناسبةِ السعيدة، أن أشكرَ الصديقةَ الفنّانة، الأستاذة إحسان حدارة، التي قامت بعملٍ جبّار، خلالَ الأشهرِ الطويلةِ الماضية، من أجل إطلاقِ الفكرة، وإنجاحِها، وصولاً إلى تأسيسِ المركز... وإلى جميعِ الموسيقيّينَ والمغنّينَ والمحبّينَ، الذين اجتمعوا لفِعلِ الخير، ولكي يُقيموا عاصمةً عربيةً للموسيقى في قلبِ سيدني، وهذا في رأيي، إسهامٌ كبيرٌ في إغناءِ ثقافتِنا وحضارتِنا، وتذكيرٌ بأنّ شعبَنا هو شعبُ الإبداعِ والفكرِ والنور... ومهما نأتْ به السبُل، سيظلُّ مُخْلِصاً لتلك الرسالةِ، ينشرُها أينما حلّ، كما ينشرُ الصباحُ عطرَ الورودِ في سماءِ الشرقِ، مَهْبِطِ الوحيِ، ووطنِ الأنبياءِ والعظماء.

في الخِتام، أباركُ من قلبي، ومن عميقِ محبّتي للمركزِ الأسترالي العربي للموسيقى، وأتمنى لجميعِ أعضائه التوفيقَ والنجاح... وألف شُكر.

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب عن "نغمات على قيثارة الحنين"

December 9, 2019

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload