الأديب د. جميل الدويهي في لقاء مع الإعلامي زهير دبس - بيروت

September 10, 2019

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن أفكار اغترابية:

افكار اغترابية ليس جمعية ولا مؤسسة لها اطرها التنظيمية، بل هو فكرة اطلقتها بعد عودتي من لبنان الى استراليا، تقريبا في اواسط عام ٢٠١٤. وانشات موقعا للادب الراقي باسم افكار اغترابية . اما الانشطة من خلال المشروع فهي العديد من المهرجانات الادبية الحاشدة في سيدني وملبورن، والجلسات الحوارية، وطباعة ٣٥ كتابا في اقل من ٥ سنوات ليست جميعها لي. فهناك ادباء وشعراء جدد نشروا اعمالهم من خلال مشروع افكار اغترابية. كما ارتاى عدد من الاصدقاء انشاء جاءزة تحمل اسمي وعنوان المشروع، قدمت منذ عام ٢٠١٦ الى ٣٢ مبدعا من مختلف انحاء العالم.

الأدب الهابط:

طبعا هناك ادب غير راق. هناك ادب الخلاعة والمجون والتهتك، وادب هابط يختص باجساد النساء، والعلاقات الجنسية. وهناك من يتبجحون بنصوص ما هي غير لزوم ما لا يلزم ولا تضيف الى الادب. وانا ملتزم في مشروعي بالادب الراقي، فليس تحت مظلة افكار اغترابية اي نص فيه كلام يجرح الذوق، فكما الاناء ينضح بما فيه هكذا الاديب ايضا. ويؤسفني ان ارى كل يوم مقدار المديح والتطبيل لادب ضعيف. فهناك من نجحوا في حشد الانصار، ولو قارنت على الطاولة بين ادبهم والادب الحقيقي لقضحتهم. وان نجح هؤلاء في التباهي الان، فالتاريخ سيلفظهم فيما بعد. نحن في افكار اغترابية نبارك كل عمل، لكننا عند الحكم على الادب تزين بميزان العدل، ونضع اعمالنا امام الناس، وهي جميع انواع الشعر المعروفة، والرواية، والقصة القصيرة، والفكر، والتاريخ، والدراسة الاكاديمية، وباللغتين العربية والانكليزية، ونقول للنقاد: قارنوا اذا كنتم نقادا حقيقيين.

أفكار اغترابية فكرة تجاوزت الحدود:

مشروع افكار اغترابية هو ثورة في ادب الاغتراب، بدا في سيدني واصبح معروفا في العالم، لكننا لا نقطع الصلة مع اي جهة ادبية او ثقافية تعمل من اجل الكلمة النبيلة والحضارة . لذلك نقول ان افكار اغترابية هو فكرة تجاوزت الحدود ولم تعد محصورة في استراليا، ومن واكبوا زيارتنا الاخيرة الى لبنان راوا كيف كان الاغتراب والوطن مجتمعين، من غير حواجز جغرافية ولا حدود مرسومة.

أسس أفكار اغترابية:

يهدف مشروع افكار اغترابية الى نشر الادب الراقي والرفيع، وتعميم الرؤية الحضارية وثقافة السلام والمحبة والخير، ومساعدة الادباء على نشر اعمالهم سواء في موقع افكار اغترابية ام في كتب، تحت عنوانين هما الابداع والرقي. اما انا صاحب المشروع ومؤسسه، فلدي هم واحد واساسي هو تظهير الادب المهجري في استراليا على حقيقته وقد نجحت في ذلك وبدا الناس يقارنون ويحكمون. فاين ادبنا المهجري الذي يطبلون له من الرواية؟ واين هو من القصة القصيرة؟ ومن الفكر؟ ومن انواع الشعر الثمانية المعروفة عند العرب؟ ومن استطاع ان يحشد الناس بالمءات في مهرجانات لا تجد لها مثيلا في وطننا الام؟ الناس ليسوا اغبياء وهم يسالون ويتساءلون ويحق لهم ان يتعجبوا من مفارقات غير مفهومة. ٥ نحن في افكار اغترابية لا ندعي اننا نملا فراغا، او نعوض عن خسارة في مرحلة. لكن العديد من النقاد من اصحاب الضماءر قالوا اننا نقلنا مركز الثقافة العربية الى سيدني بدلا من بيروت والقاهرة ودمشق، واطلقوا علينا اسم النهضة الاغترابية الثانية. طبعا نحن نفرح بهذا التقدير، ولا يخرجنا عن جادة التواضع والعمل الدؤوب من اجل تحقيق اهدافنا. لكن التواضع لا يعني ان نضع شمعة تحت مكيال، كما يطلب منا البعض لغايات وغايات. فنحن خرجنا بالادب من اطار النوع الواحد. ولو نظرت الى اعمالي ترى انني لست شاعر تفعيلة ولا قصيدة نثرية ولا زجلية، ولا انا رواءي او مفكر او اكاديمي، انا كل ذلك، وكتبي موجودة لمن يريد ان يطلع عليها. وخسارة كبيرة انني بعيد ان مركز النقد العربي، ظاهرة التنوع في اعمالي لم تاخذ حقها كما اخذ حقهم ادباء النوع الواحد. ولو كنت في لبنان لكان افكار اغترابية كمشروع ادبي مهجري اصبج موضوعا لاطروحات جامعية، لكن قدرنا ان نخسر داءما بسبب الهجرة.

النقاد في أستراليا:

كيف ارضى عن حركة ادبية، واعمالي في عين الشمس، وهناك نقاد في استراليا يكتبون عن كل شيء الا عني؟ وهناك كثير من وساءل الاعلام التي رفضت ان تغطي زيارتي الى لبنان، وهي ظاهرة ادبية تاريخية؟ اترك لك ان تحقق في الموضوع وتكتشف السبب. كيف ارضى ان يتهافت النقاد على الترويج لادب هزيل ويغضون النظر عن اعمال جليلة؟ هناك من يتعاطون في الادب في استراليا لم يكتبوا عن اعمالي كلمة واحدة منذ عام ١٩٨٨. لقد كان الادب في استراليا قبل افكار اغترابية في مكان واصبح بعده في مكان اخر، لكن للنقاد رايا لا يتفق مع هذه النقلة، وكان المطلوب ان نبقى على ما كنا عليه . واسمح لي يا صديقي ان اقول انني لا اعتب وان كنت اكشف الحقيقة المؤلمة، لانني ابني لمئة سنة قادمة واحاول ملكا او اموت فاعذرا كما يقول امرؤ القيس.

الشعر والنثر:

في استراليا كثير من الشعر وقليل من النثر. واغلب الشعر من نوع الزجل، لكن بعض الشعراء طوروا وذهبوا الى الشعر المنثور. وما نسبته ٩٩ في المئة من شعراء النثر لا يعرفون الاوزان ولم ينظموا عليها في حياتهم. الخلاصة ان هناك في العموم شعراء متخصصون بنوع واحد، وقلما نجد من ينوع. وهذه هي ميزة افكار اغترابية الذي نجح في الخروج من اطار الالتزام بنوع واحد الى فضاءات الشعر والنثر والفكر. فالناس في استراليا لا يتحدثون عن جميل الدويهي كشاعر بل كشاعر الانماط الثمانية وكناثر ومفكر واكاديمي. وقد كتبت عني الاديبة والاعلامية كلود ناصيف حرب كتابا وصفتني فيه بالعبقري اللبق، وبرهنت الانواع التي اكتبها، فالف شكر لها. وانا اقول في كل مناسبة: الله هو الشاعر وانا منتحل صفة. فكل ابداع ليس منا بل من فضل الخالق علينا. ٨ لا يختلف الادب في استراليا عن غيره من ادب الانتشار، والمواضيع التي يتطرق اليها معروفة، وخصوصا في شعر الزجل.، من حنين الى الوطن، وغزل وحب ومواضيع اجتماعية . ويهمني كمؤسس لمشروع افكار اغترابية ان اؤكد مرة اخرى على دور مشروعي في احتضان طاقات جديدة، ومد الجسور مع الحركات الادبية والمثقفين في مختلف القارات، واطلاق ثورة في التعبير والتنوع في المواضيع والاشكال، لانني اؤمن بان الادب لا يقوم على نوع واحد.

إضافة أفكار اغترابية:

اسمح لي هنا ان اتحدث عن الاضافة التي قدمها مشروع افكار اغترابية، وهو بشهادة الجميع مشروع حي ونابض بالعطاء، ولا يمر يوم الا وفي جعبتنا عمل او انجاز نضعه بعهدة للدارسين للادب الاغترابي وزيارتنا الى لبنان والمناسبات التي اقيمت لنا ومقدار المحبة التي غمرننا في لبنان لم تات من فراغ، بل لان لنا سجلا غنيا بالانجازات. والثابت ان الادب ينمو في بيءة بعيدة ويغتني منها، وفي السنة الماضية نشرت قصة بعنوان "الابحار الى حافة الزمن"، هي كناية عن مغامرة في غابة استرالية. لقد زاوجت بين الادب العربي والبيئة الاسترالية. وننتظر من النقاد ان يتناولوا اعمالنا، على الاقل في العصور المقبلة.

مؤلفاتي:

حوالي 40 مؤلفا عندي، اذا اضفت اليها قصص الاطفال. واطمح الى المزيد. لا اتوقف لان هناك من ينصحني بعدم الاكثار من النشر. هناك من يقدمون هذا النصح بنية طيبة وهناك من يقدمونه لفرملة المشروع. ولكن عندي خطة لا استطيع تعديلها بناء على التوصيات التي تاتي من خارج نفسي. عندما اعود الى استراليا سانشر لعدد من الادباء الجدد، ثم انصرف لطباعة مجموعة فكرية بعنوان "هكذا حدثتني الروح"، وديوانين بالفصحى والعامية. وساظل اضرب حديدا حاميا ولو واجهت الاهمال والتجاهل والتجهيل. واريد من النقاد والاعلام ان يعرفوا ان المسيرة متواصلة، ومن يريد المواكبة فاهلا به.

خوف له ما يبرره:

كانت حركة الشعر في لبنان مهمة جدا. وقد رحل العملاق سعيد عقل لينطوي عصر ادبي مجيد. واخشى وانا اراقب بحس نقدي، ان نبتعد قليلا عن دائرة الضوء. واسمع شعرا في مناسبات يجهد اصحابه في توصيله ويبالغون في الاطالة والنحت المضني. وشتان بين قصيدة تنساب كالماء الرقراق وتدخل الى القلب وقصيدة قدت من صخر، او كجبلة باطون. بصراحة اقول: عندي خوف وله ما يبرره. بالنسبة لي، انتمي الى مدارس مختلفة، وفي اعمالي تجد الواقعية والرمزية والسوريالية والرومنطيقية... ولانني كثير التنوع لا احصر نفسي في مذهب واحد. ولست اخجل ان اقول: اتمنى ان اكون ذات يوم مدرسة يقتدي بها الاخرون . وهناك العديد من الادباء حول العالم كتبوا محاكاة لاعمالي ونسجوا على منوال قصائدي.

الاغتراب ولبنان:

بقي معنا لبنان كله. باختصار نحن سفراء لبنان في اصقاع الارض. الف شكر لكم. وتحية من كل مغترب.

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب عن "نغمات على قيثارة الحنين"

December 9, 2019

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload