الشاعر د. جميل الدويهي: شعب عليه تمثَّل الأدوار

October 23, 2019

جميل الدويهي: شعبٌ عليه تُمثَّل الأدوارُ
(أهدي هذه القصيدة إلى شعبي المقهور)

 

 

 

في غربتي تتقطّع الأوتــــــارُ
وعلى لساني تذبل الأشعارُ
والأرض حولي لا تدورُ كأنّها
يبست... ومات العطر والأشجار
لا تسألوني عن مكان عبادتي
إنّ المعابد كلّها أحجارُ
والناسُ آلاتٌ تدورُ هنيهة
وهنيهةً تأتي عليها النارُ
قلبي زجاجٌ في الطريق محطم
وإلى ضميري يدخلُ المسمارُ
تلك الجبال الخضر كيف تركتُها؟
وتركت كلّ حقيقتي تنهارُ؟
وهجرتُ بيتي، فالسؤال يلفّه...
وعلى الموائد عتمةٌ وغبارُ...
تمْضي الحياةُ، ونحنُ في سفرٍ، فكم
نشقى! وكم تتواصلُ الأسفارُ!
نمشي كما يمشي الخريفُ، وحولنا
صوتُ الرياحِ، ودمعُنا أنهارُ...
نلقي التحيّة، والسكوتُ يجيبُنا
ونصيح في الأحلامِ: أينَ الدارُ؟
هذا النزيفُ الآدميُّ إلى متى؟
وإلى متى تلهو بنا الأقدارُ؟
جعلوا البلاد حرائقاً، فأكفُّهم
مخضوبةٌ، وشعورُهم فَخَّارُ

وتجاذبوا الكرسيّ، ما انتظروا إلى

أن ينتهي من صنعها النجّار...
يتحاربونَ، ولا أريد حرابَهم
ويثرثرونَ، وما أنا ثرثارُ
فلكلِّ شعبٍ دولةٌ في دولتي،
ونقول: نحنُ جميعُنا أحرارُ...
أنظرْ إليهم رافعين فؤوسَهم،
وشعارُهم: فوق الدمارِ دمارُ

نهبوا الحقول بقمحها، وشعيرها

فحصادهم من زرعنا أغمار
والشعبُ يبحث عن رغيف يابسٍ،
والكهرباء من الشموعِ تغارُ
والماء محظورٌ علينا شرْبُه
وإلى البحار تُحوَّلُ الأمطارُ؟
أين الدواءُ لمَن يموتُ، وقبل أن
يعطى له يتدخل السمسار؟...
فجيوبنا مثقوبة، وشفاهنا
مقطوبة، ووجوهنا اعصار...
كلُّ الشعوبِ كريمةٌ، لكنَّنا
شعبٌ عليهِ تُمثَّلُ الأدوارُ
فالبائسون يطلّقون نساءهم
وعلى الموائد يرقصُ التّجّارُ.

 

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب في لقاء صحفيّ مع د. جميل الدويهي

December 23, 2018

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload