مخائيل حداد: ببّغاوات بكل اللغات

October 30, 2019

 

يحكى ان مدجناً لانواع الحيوانات والطيور اراد يوماً تدجين مجموعة من الببغاوات وتدريبها على النطق بلغة واحدة لخدمة مصالحة، ويُظهر قدرته على التحكم بما لا يستطيع الاخرون فعله من تدجين وتدريب وتوجيه كائنات بدون فهم، تملك هبرة لسان عريض ورأس فارغ يمكنها من النطق بعد التدريب بما لا تفقه معانيه، وكل ذلك من اجل خدمة المدجن ومصالحه، فقد استطاع اصطياد مجموعات من الببغاوات مختلفة الاحجام والاشكال والالوان من داخل احد البلاد الواسعة الجميلة، الغنية بالغابات وانواع الطيور الاخرى، من نسور وصقور وبلابل وحساسين وحمائم، واخذ يدرب الببغاوات بالاغراء باطعامها بدايةً حبات من الجوز واللوز والفستق والبندق وميزها عن باقي الطيور، واحاط تحليقها بمسافات محدودة وقيد حركاتها بسياج منيع ووضعها في اقفاص تتناسب واحجامها وتليق باستجابتها على التدريب بدون فهم، وكلما ازدادت كميات العلف ازداد تجاوبها بحشو ادمغتها بجُملٍ توافق اهداف واجندات ما يريده المدجن من الوصول بها لاهدافه، تردده اسراب الببغاوات بلسانها العريض ورأسها الفارغ بجملٍ بدون فهم، وكان المدجن يغير ويبدل بين تلك الببغاوات واظهار الافضل لمن تردد ما دُربت عليه امام جماهير العالم المتفرجة، وعند ظهور اقل بادرة مخالفة للتدريب يستبدل الببغاء الغبي والذي لم يتعلم باخر جديد، ويصبح كممعوط الريش ومكانه في قن دجاج مع التهميش، وقد غير واستبدل المدجن عدة ببغاوات، فمنها من القاه في حاويات القمامة ومنها من قطع رقبته ومنها ما ابقاه للابتزاز وترديد الجُمل المعهودة لتمجيده وقت الحاجة ولاظهار حسناته كلما اشتدت ازمات الطيور الاخرى الثائرة على المدجن والببغاوات لاستبداده وظلمه، بينما قد نسي او تناسى عمداً او غباءً امام العالم انه يدرب كائنات هدفهما الطعام والشراب والبقاء في الاقفاص المريحة تحت حمايته، خاصةً بعد ان تبين له خلافات الببغاوات فيما بينها وخرجت عن طوعه وسيطرته وذهبت كل جهود التدريب ادراج الرياح، باستثناء مجموعة ببغاوات بقيت مطيعة من اجل العلف والاقفاص المريحة، وعلى امل دعمها من المدجن ان يكون لها سيطرة على النسور والصقور وباقي الطيور في الغابة الواسعة ولكن... مع ظهور مدجنين جدد في البلاد الجميلة الواسعة من المستغلين، تنافس المدجن الاول وتبنت ببغاوات من انواعٍ اخرى مغايرة ودُربت على ترديد بلسلنها العريض لغةً مخالفة، ازدادت خلافات الببغاوات فيما بينها على السيطرة على الغابة الجميلة في البلاد الواسعة، وانعكس خلافها ايضاً بين المدجنين انفسهم ومصالحهم على الغابة الغنية لاستباحة كل المحرمات والثروات، وخلافاتهم جعلت من الببغاوات كل منها تقاتل بلغة لا تفهمها الاخرى، وعلى لا شيء سوى خدمةً لاعداد المدجنين في البلاد الواسعة الجميلة المالكين للقوة ومصير الببغاوات... وما ثورة النسور والصقور وباقي الطيور في البلاد الجميلة الواسعة وغاباتها الا تعبير لانهاء وجود الببغاوات المتكلمة فيما بينها بعدة لغات كالطلاسم، والتي هي سبب في وجود من دجن ببغاوات تسعد على حرق اوطان وتهجير سكان وهدمٍ للبنيان. 
 

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب في لقاء صحفيّ مع د. جميل الدويهي

December 23, 2018

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload