خالد غنّام: النفي الطوعي

December 2, 2019

 

 

النفي الطوعي 

 

طفلة ولدت مهاجرة

 

رقصت فوق قوس قزح

 

فلم تخجل كونها ملونة اللسان والهندام

 

وأن طعامها متنوع مثل رفاقها.

 

 

 

 تعرفت على خرائط الأوطان

 

أشاروا لها أنها من هناك

 

هم كذلك جاءوا من هناك آخريات

 

لم يكن هنا إلا براءة السكان الأصليين.

 

 

 

قالوا لها الحروب تدفن الأوطان

 

تحولها إلى ركام يفر منه الجميع

 

حقد يقتل المرعوبين من بعضهم البعض

 

سمعت قصص التاميل والفيتنام

 

بكت مع الأفغان على حروب الأخوة

 

ولم تفهم فتنة الحرب العراقية الإيرانية.

 

 

 

أحضرت جدتها لرفاقها

 

فقد جاء دورها لتبكيهم

 

عن وطن معجون بالوجع

 

ولما هدأت الحرب وانتهت الحواجز

 

سافرت تزور وطنها.

 

 

 

تحمل معها ذكريات أهلها

 

ذهبت تبحث عن بقاياها

 

لكن جدتها لم ترافقها

 

جدتها قالت لها

 

لم يبق لي

 

لقد سرقوا وطني

 

وإن ذهبتِ

 

لن تجديه.

 

 

 

تكبرت الطفلة على الوجع

 

سافرت بلا حقائب

 

زارت مدن لا تعرفها

 

عادت تبكي في حضن جدتها

 

فقدت لونها

 

كان تغريدها مذبوحاً.

 

 

 

تروي ما شاهدت

 

تبصقه على وجه الحقيقة

 

تقول ما نعرفه وما لم نعرفه

 

تصرخ قهراً

 

عن تسريبات الحزن

 

لأقلام مكسورة.

 

 

 

قالت:

 

لم يكن كل الوطن تحت أقدامهم

 

فقد تناثرت أشلاءه في عبث المكان

 

إلا أننا هرّبنا دموعه وقت رحيلنا القسري

 

كما دفنا الفرح في حضن الشهداء

 

 

فلم يبقَ من وطننا

 

إلا أرواح تخاف أن ترقص فوقه

 

تخجل من نفسها

 

فهي لا تروي إلا ذكريات

 

يوم كان الوطن لنا

 

كنا به نحيا

 

أما الآن فشكله قد تغير

 

الوطن لم يعد كما أخبرونا

 

أنه بلد بلا ألوان

 

عذراً لم نحب أطلال الوطن.

 

 

 

هربت كل طيوره من السماء

 

فتحت جدتي باب القفص لطيور الكناري

 

قالت لهم اهربوا قبل أن نحترق

 

اختبأ الكنار في حضن جدتي...

 

 

جدتي التي هاجرت مرات ومرات

 

هرباً من مدافع تقصف كل الحارات

 

تعلمت أن كل الوطن يتوجع

 

كلما تهجرت من قرية لقرية

 

كلما مسح دموعها مهجرين مثلها

 

نبت فيها الوطن من جديد.

 

 

 

جدتي تقول إنها منفية

 

هي من قرر هذا

 

هي لم تهاجر الوطن

 

هي وطن الوطن

 

فقد لجأ لحضنها طيور الكناري.

 

 

 

أخبرتها الطفلة عن زيارتها للوطن

 

عن شباب مثل طيور الكناري

 

يرفضون أن يهربوا من الوطن

 

لكن الوطن يهرب منهم

 

يصرون أن الوطن لهم

 

يطاردون وطنهم في المنافي.

 

 

 

وطن صار خرابة

 

بعدما كان للحضارة منارة

 

في زمن السلام الذي كان

 

كان وطن برائحة الفرح

 

ملجأ الطيور المهاجرة

 

استراحة حوريات البحر

 

تنبت فيه أعشاش طيور الفينيق

 

ترسو على شواطئه القصائد.

 

 

 

بكت الطفلة على وطنها

 

سحبتها جدتها للفرح

 

رقصت معها للأمل القادم

 

وقالت جدتها

 

من يريد أن يبني وطنه

 

يحرق الحرب

 

يلعن المنافي

 

يمد يده لكل الأحباب

 

يسكب روحه لوطنه

 

ليبني الحب

 

ينثر الأمل

 

يزف البشارة

 

عدنا للوطن وعاد لنا.

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب عن "نغمات على قيثارة الحنين"

December 9, 2019

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload