خالد غنام (أبو عدنان): في حبّ لبنان

December 15, 2019

 

‏‎كل أوراقي فلسطينية في كتاب لبناني، نشيدي الأول كان موطني، خطه طوقان في بيروت، معلناً أن وطني أكبر من فلسطين، وأن لبنان بلد الحكايات العتيقة، حكايات الزيتون والزعتر، ورائحة الياسمين،  مدرسة الحياة، التي تعلمنا فيها كيف نسافر  بأرواحنا لفلسطين ونلمس بأجسادنا مرايا الوطن في حضن لبنان الحنون. تربينا على أن نشم هواء الجليل من نسائم القرى الجنوبية، ونلمس بحر حيفا في شواطئ صيدا. قالوا لي: أنت لاجيء هرب من نار الحرب وأختبأ تحت القمر، قمري الذي رسمه درويش أحمر اللون، فقرأه لنا في تراتيله: "قمر على بعلبك ، قمر على بيروت، يا حلو من صبّك، فرساً من الياقوت."

‏‎ولدت في زمن الهزائم فلم يلحظني أحد، لم يكن حنظلة وحده ينظر لفلسطين، بل كان الجميع يتجاهل الجميع، كانت الفراشات وحدها تلعب معنا، ترقص فوق الورد وتبكي على بقايا البساتين. قال لنا كنفاني: "لبنان فرح البراءة، رقصة الغزلان تحت الأرز، لا تحقد بالحب ستنتصر، الغزلان تحب أن تموت عند أهلها، أما الصقور لا يهمها أين تموت".

ابتسم تحت الأرز ينصرك ضوء القمر، أرقص هناك حيث تزرع السنابل وتصنع المناجل في أرض المراجل لبنان. 

‏‎لبنان لي صناعة البداية في التجربة الأولى التي تبقى محفورة في الذاكرة. فهو أولى خطوات الحياة، طعم القُبلة الاولى، رائحة الفلافل، ملمس أشجار التوت، خرائط الحارات، طابور العرض الأول لأفلام غوار، حيث كنا نتسكع فيحبنا البعض ويكرهنا البعض. ففي لبنان تكون دائماً مع بعض الناس ولن تملك أن تحب كل الناس. 

‏‎وحدها بيروت علمتنا أنها إن لم تحب كل الناس لن تكون بيروت. بيروت عروسة لبنانية في عرس فلسطيني، ترقص فوق الجمر وترفض أن تكف عن الفرح، فيها تحدي الزجل، حيث تتغزل الصبية بالبندقية وتحضن المدينة معذبيها. 

في شوارع بيروت تسير أرواحنا راضية بكل شيء، بزحام السيارات، ونكات المارة، فيها تختلط رائحة البيوت كل البيوت، فكلنا جيران ولنا نفس الرائحة، أنها رائحة بيروت وطن البيوت.

 

Please reload

أخبار الجالية

كلود ناصيف حرب عن "نغمات على قيثارة الحنين"

December 9, 2019

1/10
Please reload

كُتّاب و شُعراء 
Please reload